محمد بن جرير الطبري

21

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا قال : الكافرون يقولونه . ويعنى بقوله : من مرقدنا هذا من أيقظنا من منامنا ، وهو من قولهم : بعث فلان ناقته فانبعثت ، إذا أثارها فثارت . وقد ذكر أن ذلك في قراءة ابن مسعود : من أهبنا من مرقدنا هذا . وفي قوله : هذا وجهان : أحدهما : أن تكون إشارة إلى ما ، ويكون ذلك كلاما مبتدأ بعد تناهي الخبر الأول بقوله : من بعثنا من مرقدنا فتكون ما حينئذ مرفوعة بهذا ، ويكون معنى الكلام : هذا وعد الرحمن وصدق المرسلون . والوجه الآخر : أن تكون من صفة المرقد ، وتكون خفضا وردا على المرقد ، وعند تمام الخبر عن الأول ، فيكون معنى الكلام : من بعثنا من مرقدنا هذا ، ثم يبتدئ الكلام فيقال : ما وعد الرحمن ، بمعنى : بعثكم وعد الرحمن ، فتكون ما حينئذ رفعا على هذا المعنى وقد اختلف أهل التأويل في الذي يقول حينئذ : هذا ما وعد الرحمن ، فقال بعضهم : يقول ذلك أهل الايمان بالله . ذكر من قال ذلك : 22346 حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : هذا ما وعد الرحمن مما سر المؤمنون يقولون هذا حين البعث . 22347 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون قال : قال أهل الهدى : هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون . وقال آخرون : بل كلا القولين ، أعني يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون من قول الكفار . ذكر من قال ذلك : 22348 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ثم قال بعضهم لبعض : هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون كانوا أخبرونا أنا نبعث بعد الموت ، ونحاسب ونجازى . والقول الأول أشبه بظاهر التنزيل ، وهو أن يكون من كلام المؤمنين ، لان الكفار في قيلهم : من بعثنا من مرقدنا دليل على أنهم كانوا بمن بعثهم من مرقدهم جهالا ، ولذلك من جهلهم استثبتوا ، ومحال أن يكونوا استثبتوا ذلك إلا من غيرهم ، ممن خالفت صفته صفتهم في ذلك .